ابن الجوزي

43

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عنهما فأخبر بشأنهما وأنهما محبوسان في السجن ، فدخل عليهما ، فقال : ألم أقل لكما أرفقا ، ولا تحرقا ، ولا تستبطئاني فهل تدريان ما مثلكما ؟ [ مثلكما ] [ 1 ] مثل امرأة لم تصب واحدا حتى دخلت في السن ، فأصابت بعد ما دخلت في السن ولدا ، فأحبت أن يعجل شبابه حتى يكبر ، فحملت على معدته ما لا يطيق فقتلته . ثم قال لهما : والآن فلا تستبطئاني حتى آتي إلى باب الملك . فأتاه وقد جلس للناس ، وكانوا إذا ابتلوا بحرام وبحلال رفعوه إلى الملك ، فنظر فيه ثم سأل عنه ما يليه ، وسأل الناس بعضهم بعضا حتى ينتهي إلى أقصى المجلس . فجلس نسطور في أقصى المجلس ، فلما ردوا على الملك جواب من أجابه ، وردوا عليه جواب نسطور ، فسمع بشيء عليه نور ، وخلا في مسامعه ، فقال : من صاحب هذا القول ؟ قالوا : الرجل الَّذي في أقصى المجلس ، قال : عليّ به . فلما جاءه قال : أنت القائل كذا ؟ قال : نعم ، قال : فما تقول في كذا وكذا ؟ فجعل لا يسأله عن شيء إلا فسّره له ، فقال له الملك : عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم ، ضعوا له عند سريري مجلسا . ثم قال له : إن أتاك ابني فلا تقم له . ثم أقبل على نسطور وترك الناس ، فلما عرف أن منزلته قد ثبتت ، قال : لأروزنّه . فقال : أيها الملك ، أنا رجل بعيد الدار فإن أحببت أن تقضي حاجتك مني فأذن لي فأنصرف إلى أهلي ، فقال : يا نسطور ، ما إلى ذلك سبيل فإن أردت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة ، وإن [ أحببت أن ] [ 2 ] تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به إلى أهلك فعلت . فسكت نسطور . ثم تخيّر يوما مات لهم فيه ميت ، فقال : أيها الملك ، بلغني أن رجلين أتياك يعيبان عليك دينك . قال : فذكرهما ، فأرسل إليهما ، فقال : يا نسطور ، أنت حكم بيني وبينهما ، ما قلت من شيء رضيت به ، قال : نعم ، أيها الملك ، هذا ميت قد مات في بني إسرائيل فمرهما يدعوان ربهما فيحييه لهما ، ففي ذلك آية بيّنة . قال : فأتي بالميت فوضع عنده ، وقاما وتوضئا ودعوا ربهما فردّ عليه روحه وتكلم ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط في ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وأثبتناه في ت .